الرئيسية

مرض باركنسون: الأعراض والتشخيص والعلاج

رغم أن مرض باركنسون يصيب الفئات العمرية الأكبر سنًا بشكل أكثر شيوعًا، فإنه قد يظهر أيضًا لدى الشباب. ويُعد مرض باركنسون من الأمراض التنكسية العصبية؛ أي أنه مرض يؤدي إلى تنكس الخلايا وتضررها وفقدانها في مناطق معينة من الدماغ، ولا سيما في البنى النووية، وبشكل خاص في البنية النووية الرئيسية المعروفة باسم العقد القاعدية.

لدى مرضى باركنسون، يحدث انخفاض بنسبة تقارب 50% في الخلايا الرئيسية المسؤولة عن إفراز الدوبامين في الدماغ. بالإضافة إلى ذلك، يؤثر المرض في العديد من الأنظمة الخلوية الأخرى. ولذلك، ورغم أن السبب الدقيق لمرض باركنسون لا يزال غير معروف، فإنه يُوصَف بأنه مرض يؤدي إلى فقدان الخلايا في مناطق محددة من الدماغ.

هل للعوامل البيئية دور في ظهور مرض باركنسون؟

من المعروف أن الطفرات الجينية تؤدي دورًا مهمًا في مرض باركنسون. إلا أن العوامل البيئية تؤثر أيضًا في ظهور المرض. فعلى سبيل المثال، تُعد بعض الفئات المهنية، مثل الأشخاص الذين يتعرضون للمبيدات الحشرية ومبيدات الآفات والمعادن الثقيلة، والعاملين في الصناعات المعدنية وصناعة النسيج والقطاع الزراعي، من الفئات الأكثر عرضة لخطر الإصابة بمرض باركنسون.

بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي انسداد الأوعية الدموية أو بعض العادات غير المنضبطة المتعلقة بتعاطي المواد إلى حدوث باركنسون ثانوي نتيجة الأضرار التي تلحق بالدماغ. ولذلك، يمكن القول إن أسباب مرض باركنسون متعددة العوامل.

ما أعراض مرض باركنسون؟

قد يعاني مرضى باركنسون من أعراض تؤدي إلى الخرف نتيجة تراجع الوظائف المعرفية، إلا أن أكثر الأعراض وضوحًا هو اضطراب الحركة الذي يؤثر في الحياة اليومية. ويُعد الرعاش، المعروف باسم «Tremor»، أحد أبرز العلامات الرئيسية.

وقد يظهر هذا الرعاش في الذراعين واليدين والرأس والجذع، ويمكن أن يحدث أيضًا أثناء الراحة. إلا أن المشكلة الأساسية تتمثل في تأثيره على الأنشطة اليومية، بحيث قد يصل إلى درجة تعيق المريض حتى عن تناول الطعام.

وفي بعض الحالات، قد يصل اضطراب الحركة إلى مستوى شديد من البطء، ويُعرَف ذلك باسم «Bradykinesia». إذ يعاني المريض من بطء شديد في الحركة، ويمشي بخطوات صغيرة، ويستغرق وقتًا حتى عند الالتفاف وتغيير الاتجاه.

ونظرًا إلى اضطراب التنسيق بين مجموعات العضلات لدى مرضى باركنسون، قد يعاني المريض بشكل متكرر من ظاهرة التجمّد الحركي. كما يحدث تيبّس في الجسم، ويُعرف باسم «Rigidity»، وقد يصل الأمر إلى أن يحتاج المريض إلى المساعدة للحركة أو يصبح غير قادر على تحريك ذراعيه أو ساقيه.

أما العلامة الرئيسية الرابعة فهي اضطراب التوازن. ففي المراحل المتقدمة، قد يفقد المريض القدرة على الحفاظ على توازن جسمه أثناء الحركة، وقد تظهر بعض العلامات مثل ميلان الجسم إلى الأمام.

إضافة إلى ذلك، يُعد الاكتئاب من الأعراض النفسية التي قد تظهر لدى مرضى باركنسون. كما تُعد صعوبات البلع وسيلان اللعاب من الفم، نتيجة تأثر عضلات البلعوم مع مرور الوقت، من الأعراض التي يمكن ملاحظتها لدى مرضى باركنسون.

كيف يتم تشخيص مرض باركنسون؟

يمكن تشخيص مرض باركنسون بسهولة من الناحية السريرية. ويُجرى التشخيص عند اكتشاف علامتين محددتين من اضطرابات الحركة المميزة للمرض. وهنا يأتي دور أطباء الأعصاب. ويعمل اختصاصا طب الأعصاب وجراحة الدماغ والأعصاب بصورة متعددة التخصصات خلال عملية تشخيص مرض باركنسون وعلاجه.

هل يمكن علاج مرض باركنسون؟

على الرغم من عدم إمكانية القضاء على مرض باركنسون بشكل كامل، فإن هناك علاجات دوائية تُستخدم للسيطرة على المرض. وعلى الرغم من أن التراجع في الوظائف المعرفية لا يمكن عكسه، فإن هناك وسائل علاجية فعالة للسيطرة على اضطرابات الحركة.

ويمكن تحقيق نتائج فعالة باستخدام الأدوية التي تعمل بطريقة تحاكي تأثير الدوبامين، ولا سيما لدى المرضى المصابين بمرض باركنسون الأولي. أما في حالات مرض باركنسون الثانوي الناتج عن العوامل البيئية، فلا تزال فعالية هذه العلاجات محدودة نسبيًا.

أما الخيار العلاجي الثاني فهو الجراحة. وتُعرف هذه الطريقة باسم تحفيز الدماغ أو التحفيز العميق للدماغ (Deep Brain Stimulation – DBS)، وهي إحدى العلاجات المستخدمة في جراحة مرض باركنسون، ويمكن أن تعيد للمريض مستوى من التحكم بالحركة كان متاحًا في المراحل السابقة من المرض.

في علاج مرض باركنسون، يبدأ العلاج عادةً بالأدوية في المراحل الأولى من المرض. ومع مرور الوقت، عندما تقل فعالية الأدوية وتظهر أعراض مثل خلل الحركة (Dyskinesia) التي تؤثر سلبًا في الحياة اليومية، يمكن اللجوء إلى التحفيز العميق للدماغ.

يساعد تحفيز الدماغ على استعادة مستوى من الاستجابة للعلاج الدوائي كان موجودًا في بداية المرض. ومن المهم معرفة أنه بعد فترة من العلاج الدوائي إثر تشخيص مرض باركنسون، قد يكون من الممكن الاستفادة من العلاج الجراحي كخيار علاجي ثانٍ بعد 5 أو 10 أو حتى 15 عامًا، بحسب حالة المريض وتقييم الطبيب.

كم يستغرق ظهور نتائج جراحة التحفيز العميق للدماغ لعلاج باركنسون؟

تكون الاستجابة بعد جراحة باركنسون، من حيث المبدأ، سريعة. ويمكن ملاحظة انخفاض الرعاش بشكل ملحوظ فور تشغيل جهاز التحفيز.

ما الذي يجب مراعاته بعد جراحة باركنسون؟

تُعد مشاركة أفراد أسرة المريض وتعاونهم أمرًا بالغ الأهمية بعد الجراحة، لأن هؤلاء المرضى يحتاجون إلى الالتزام باستخدام الأدوية بصورة منتظمة. ومع الجراحة، قد تستعيد الأدوية فعاليتها، ولذلك يجب الاستمرار في العلاج الدوائي وفقًا لتوجيهات الطبيب.

وقد يحتاج المريض، عند الضرورة، إلى الدعم والمرافقة في أنشطته اليومية والتنقل. كما تُعد المتابعة الطبية المنتظمة أمرًا مهمًا للغاية، إذ يتم إجراء تعديلات دورية على إعدادات جهاز التحفيز. ويمكن، من خلال الجهاز المزروع أثناء الجراحة، تنشيط مناطق محددة وفقًا لحالة المريض واستجابته للعلاج.

لذلك، تُعد المتابعة الدقيقة والمستمرة أمرًا بالغ الأهمية. ويشكّل المريض وأفراد أسرته والطبيب فريقًا متكاملًا في رحلة علاج مرض باركنسون.